صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
200
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
لا يخلو اما ان يكون له جزء صوري أو لم يكن وصوره الشئ هي تمامه وجهه وجوده ووحدته وقد مر ان وجود كل شئ هو بعينه وحدته وما يكون وحدته ضعيفه كالعدد حتى يكون وحدته عين الكثرة والانقسام كان وجوده أيضا ضعيفا فالكثير بما هو كثير غير موجود بوجود آخر غير وجودات الآحاد والمعدوم بما هو معدوم لا تأثير له ومثل ذلك الوجود اي الذي كالاعداد والمقادير كان تأثيره عين تأثير الآحاد والاجزاء فعله كل موجود متأصل له وحده حقيقية لا بد ان يكون وحدتها وحده حقيقية أقوى من وحده معلولها فكل مركب فرض كونه عله لموجود وحداني فلا بد ان يكون له جزء صوري هو في الحقيقة عله إذا تقرر هذا فقوله بل المجموع له اثر واحد قلنا المجموع له اعتباران اعتبار انه مجموع واعتبار انه آحاد فهو بالاعتبار الأول شئ واحد لكن جهة وحدته اما أن تكون اعتباريا غير حقيقي كوحدة العسكر مثلا واما ان يكون امرا حقيقيا كالصور النوعية للمركب العنصري ففي كون المجموع عله للأثر ثلاثة احتمالات أحدها ان يكون جهة التأثير والعلية هي الآحاد والاجزاء فلا بد ان يكون لكل واحد منها اثر ويكون اثر المجموع مجموع اثر الآحاد والاجزاء والا فلا يكون للمجموع اثر أصلا إذ ليس المجموع الا عين الآحاد ووصف الاجتماع ليس بأمر زائد له تحقق في الواقع الا بمحض الاعتبار الذي لا اثر له والاحتمال الثاني ان يكون جهة التأثير هي الوحدة الجمعية الاعتبارية فالحكم فيه يجرى مجرى الأول لان الوحدة هاهنا ضعيفه تابعه للكثرة فلها اثر ضعيف تابع لاثر الكثرة والعمدة والأصل في المؤثرية هي الآحاد دون المجموع من حيث الوحدة الاجتماعية واما الاحتمال الثالث فالحكم فيه على عكس ما سبق كتأثير المغناطيس في جذب الحديد وتأثير الترياقات في دفع السموم فحينئذ كان المؤثر في الحقيقة هو شيئا واحدا بما هو واحد لا بما هو ذو اجزاء فثبت ان عله الواحد واحد بالذات وإن كان كثيرا من جهة أخرى واما